حنيف حتى قدمت ذا قار ، فبعثت إليكم ابني الحسن وعمّاراً وقيساً فاستنفروكم
لحقّ الله وحقّ رسوله وحقّنا ، فأجابني إخوانكم سراعاً حتى قدموا عليَّ .
فسرتُ بهم وبالمسارعين منهم إلى طاعة الله حتى نزلت ظهر البصرة ،
فأعذرت بالدعاء ، وأقمت الحجّة ، وأقلت العثرة والزلّة من أهل الردّة من قريش
وغيرهم ، واستتبتهم عن نكثهم بيعتي ، وعهد الله لي عليهم ، فأبَوا إلاّ قتالي ، وقتال
من معي ، والتمادي في الغيّ ، فناهضتهم بالجهاد .
فقُتل من قُتل منهم ، وولّى من ولّى إلى مصرهم ، فسألوني ما دعوتهم إليه من
كفّ القتال ، فقبلت منهم ، وغمدت السيوف عنهم ، وأخذت بالعفو فيهم ،
وأجريت الحقّ والسُّنّة بينهم ، واستعملت عبد الله بن العبّاس على البصرة ، وأنا
سائر إلى الكوفة إن شاء الله تعالى .
وقد بعثت إليكم زَحْرَ بن قيس الجعفي لتسألوه فيخبركم عنّا وعنهم ، وردِّهِم
الحقَّ علينا ، وردِّهِم اللهِ وهم كارهون . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وكتب عبيد الله بن أبي رافع في جمادى الأُولى من سنة ستّ وثلاثين من
الهجرة ( 1 ) .
10 / 16
قدوم الإمام إلى الكوفة
2303 - وقعة صفّين عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود وغيره : لمّا قدم عليّ
بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من
رجب سنة ستّ وثلاثين ، وقد أعزّ الله نصره ، وأظهره على عدوّه ، ومعه أشراف
هامش
( 1 ) الجمل : 398 ، الإرشاد : 1 / 258 ، الشافي : 4 / 329 ، معادن الحكمة : 1 / 447 / 85 كلّها نحوه ،
بحار الأنوار : 32 / 231 / 182 .