بيت مال البصرة ، فلمّا رأى ما فيه قال : يا صفراء ويا بيضاء غُرّي غيري ! المالُ
يَعْسُوب ( 1 ) الظَّلمَة ، وأنا يعسوب المؤمنين .
فلا والله ما التفتَ إلى ما فيه ، ولا فكّر فيما رآه منه ، وما وجدته عنده إلاّ
كالتراب هواناً ! فعجبت من القوم ومنه ( عليه السلام ) ! فقلت : أُولئك ممّن يريد الدنيا ، وهذا
ممّن يريد الآخرة ، وقوِيتْ بصيرتي فيه ( 2 ) .
10 / 12
خطبة الإمام بعد قسمة المال
2295 - الجمل عن الواقدي : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا فرغ من قسمة المال قام
خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه وقال :
أيّها الناس ! إنّي أحمد الله على نِعَمه ؛ قُتل طلحة والزبير ، وهُزمت عائشة .
وأيم الله لو كانت عائشة طلبت حقّاً وأهانت باطلاً لكان لها في بيتها مأوى ، وما
فرض الله عليها الجهاد ، وإنّ أوّل خطئها في نفسها ، وما كانت والله على القوم إلاّ
أشأم من ناقة الحِجْر ( 3 ) ، وما ازداد عدوّكم بما صنع الله إلاّ حقداً ، وما زادهم
الشيطان إلاّ طغيانا . ولقد جاؤوا مبطلين وأدبروا ظالمين ، إنّ إخوانكم المؤمنين
جاهدوا في سبيل الله ، وآمنوا به يرجون مغفرة من الله ، وإنّنا لعلى الحقّ ، وإنّهم
لعلى الباطل ، وسيجمعنا الله وإيّاهم يوم الفصل ، وأستغفر الله لي ولكم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) اليعسوب : السيّد والرئيس والمقدّم ( النهاية : 3 / 234 ) .
( 2 ) الجمل : 285 .
( 3 ) يشير بهذا إلى قصّة ناقة صالح ( عليه السلام ) . والحِجْر : اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام وفيها بئر
ثمود ( راجع : معجم البلدان : 2 / 221 ) .
( 4 ) الجمل : 402 .