فظهروا وأخذوا عثمان ، فأرادوا قتله ، ثمّ خَشُوا غضب الأنصار ، فنالوه في شعره
وجسده ( 1 ) .
2172 - أنساب الأشراف عن أبي مخنف : صاروا [ أهل البصرة ] فرقتين : فرقة مع
عائشة وأصحابها ، وفرقة مع ابن حنيف . . . وتأهّبوا للقتال ، فانتهوا إلى الزابوقة ،
وأصبح عثمان بن حنيف ، فزحف إليهم ، فقاتلهم أشدّ قتال ، فكثرت بينهم القتلى ،
وفشت فيهم الجراح .
ثمّ إنّ الناس تداعوا إلى الصلح ، فكتبوا بينهم كتاباً بالموادعة إلى قدوم عليّ ،
على أن لا يعرض بعضهم لبعض في سوق ولا مشرعة ، وأنّ لعثمان بن حنيف دار
الإمارة وبيت المال والمسجد ، وأنّ طلحة والزبير ينزلان ومن معهما حيث
شاؤوا ، ثمّ انصرف الناس وألقَوا السلاح .
وتناظر طلحة والزبير ، فقال طلحة : والله لئن قدم عليٌّ البصرة ليأخذنّ
بأعناقنا ، فعزما على تبييت ابن حنيف وهو لا يشعر ، وواطآ أصحابهما على
ذلك ، حتى إذا كانت ليلة ريح وظلمة جاؤوا إلى ابن حنيف وهو يصلّي بالناس
العشاء الآخرة فأخذوه وأمروا به فوطئ وطئاً شديداً ، ونتفوا لحيته وشاربيه ،
فقال لهما : إنّ سهلاً حيّ بالمدينة والله لئن شاكني شوكة ليضعنّ السيف في بني
أبيكما ؛ يخاطب بذلك طلحة والزبير ، فكفّا عنه وحبساه .
وبعثا عبد الله بن الزبير في جماعة إلى بيت المال وعليه قوم من السبابجة
يكونون أربعين ، ويقال : أربعمائة ، فامتنعوا من تسليمه دون قدوم عليّ ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 469 ، الكامل في التاريخ : 2 / 319 وراجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 181 .