أنبيائه من عهد وذمّة . وختم الكتاب ، ورجع عثمان بن حنيف حتى دخل دار
الإمارة ، وقال لأصحابه : الحقوا رحمكم الله بأهلكم ، وضعوا سلاحكم ، وداووا
جرحاكم ، فمكثوا كذلك أيّاماً ( 1 ) .
6 / 5
استيلاء الناكثين على البصرة بالغدرة
2169 - شرح نهج البلاغة عن أبي مخنف : ثمّ إنّ طلحة والزبير قالا : إن قدم عليّ
ونحن على هذه الحال من القلّة والضعف ليأخذنّ بأعناقنا ، فأجمَعا على مراسلة
القبائل واستمالة العرب ، فأرسلا إلى وجوه الناس وأهل الرياسة والشرف
يدعوانهم إلى الطلب بدم عثمان وخلع عليّ وإخراج ابن حنيف من البصرة ،
فبايعهم على ذلك الأزد وضبّة وقيس بن عيلان كلّها إلاّ الرجل والرجلين من
القبيلة كرهوا أمرهم فتواروا عنهم ، وأرسلوا إلى هلال بن وكيع التميمي ، فلم
يأتِهم ، فجاءه طلحة والزبير إلى داره ، فتوارى عنهما ، فقالت له أُمّه : ما رأيت
مثلك ! أتاك شيخا قريش ، فتواريت عنهما ، فلم تزل به حتى ظهر لهما ، وبايعهما
ومعه بنو عمرو بن تميم كلّهم وبنو حنظلة إلاّ بني يربوع ؛ فإنّ عامّتهم كانوا شيعة
لعليّ ( عليه السلام ) ، وبايعهم بنو دارم كلّهم إلاّ نفراً من بني مجاشع ذوي دين وفضل . فلمّا
استوسق لطلحة والزبير أمرهما خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ومعهما
أصحابهما قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا إلى المسجد
وقت صلاة الفجر ، وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه ، وأُقيمت الصلاة ، فتقدّم
عثمان ليصلّي بهم ، فأخّره أصحاب طلحة والزبير وقدّموا الزبير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 319 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 320 ؛ الدرجات الرفيعة : 386 .