فقتلوهم ورئيسهم أبا سلمة الزُّطّي ، وكان عبداً صالحاً ( 1 ) .
2173 - الإمامة والسياسة : ذكروا أنّه لمّا اختلف القوم اصطلحوا على أنّ لعثمان
بن حنيف دار الإمارة ومسجدها وبيت المال ، وأن ينزل أصحابه حيث شاؤوا من
البصرة ، وأن ينزل طلحة والزبير وأصحابهما حيث شاؤوا حتى يقدم عليّ ؛ فإن
اجتمعوا دخلوا فيما دخل فيه الناس ، وإن يتفرّقوا يلحق كلّ قوم بأهوائهم ، عليهم
بذلك عهد الله وميثاقه ، وذمّة نبيّه ، وأشهدوا شهوداً من الفريقين جميعاً .
فانصرف عثمان ، فدخل دار الإمارة ، وأمر أصحابه أن يلحقوا بمنازلهم ،
ويضعوا سلاحهم ، وافترق الناس . . . فمكث عثمان بن حنيف في الدار أيّاماً ، ثمّ
إنّ طلحة والزبير ومروان بن الحكم أتَوه نصف الليل في جماعة معهم - في ليلة
مظلمة سوداء مطيرة - وعثمان نائم ، فقتلوا أربعين رجلاً من الحرس ، فخرج
عثمان بن حنيف ، فشدّ عليه مروان فأسرَه ، وقتل أصحابه ( 2 ) .
2174 - الجمل - في ذكر ما حدث بعد مصالحة عثمان بن حنيف وأصحاب
الجمل - : طلب طلحةُ والزبير غُدْرَته ، حتى كانت ليلة مظلمة ذات رياح ، فخرج
طلحة والزبير وأصحابهما حتى أتَوا دار الإمارة وعثمان بن حنيف غافل عنهم ،
وعلى الباب السبابجة يحرسون بيوت الأموال - وكانوا قوماً من الزُّطّ ( 3 ) قد
استبصروا وأكل السجود جباههم ، وائتمنهم عثمان على بيت المال ودار
الإمارة - فأكبّ عليهم القوم وأخذوهم من أربع جوانبهم ، ووضعوا فيهم السيف ،
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 3 / 26 وراجع تاريخ الطبري : 4 / 464 وص 467 و 506 والكامل في التاريخ :
2 / 318 .
( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 88 .
( 3 ) الزُّطّ : جنس من السودان والهنود ( النهاية : 2 / 302 ) .