4 / 4
كتاب الإمام إلى أهل الكوفة عند المسير من المدينة
2139 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى
البصرة - : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة ؛ جبهة الأنصار ، وسنام
العرب .
أمّا بعد ؛ إنّي أُخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه : إنّ الناس طعنوا
عليه ، فكنت رجلاً من المهاجرين أُكثر استعتابه ، وأُقلّ عتابه ، وكان طلحة
والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف ( 1 ) ، وأرفق حِدائهما العنيف ، وكان من عائشة
فيه فلتة غضب . فأُتيح له قوم فقتلوه ، وبايعني الناس غير مُستكرَهين ولا
مجبَرين ، بل طائعين مخيَّرين .
واعلموا أنّ دار الهجرة قد قَلَعت بأهلها وقَلعوا بها ، وجاشت جيش
المِرجَل ( 2 ) ، وقامت الفتنة على القُطْب ، فأسرِعوا إلى أميركم ، وبادروا جهاد
عدوّكم ، إن شاء الله عزّ وجلّ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوجيف : هو ضَرْبٌ من السير سريعٌ ( النهاية : 5 / 157 ) .
( 2 ) المِرْجَل : قِدرٌ من نحاس ، وقيل : يطلق على كلّ قدر يُطبخ فيها ( المصباح المنير : 221 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 1 ، الأمالي للطوسي : 718 / 1518 عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري
وليس فيه من " ولا مجبرين . . . " ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 151 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار :
32 / 84 / 56 ؛ شرح نهج البلاغة : 14 / 8 وفيه " روى محمّد بن إسحاق عن عمّه عبد الرحمن بن
يسار القرشي قال : لمّا نزل عليّ ( عليه السلام ) الربذة متوجّهاً إلى البصرة بعث إلى الكوفة محمّد بن جعفر بن
أبي طالب ، ومحمّد بن أبي بكر الصدّيق ، وكتب إليهم هذا الكتاب ، وزاد في آخره : فحسبي بكم إخواناً
وللدين أنصاراً ، ف ( انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ ) التوبة : 41 .