4 / 6
نزول الإمام بالربذة
2141 - الإرشاد : لمّا توجّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى البصرة نزل الرَّبَذة ( 1 ) ، فلقيه بها
آخر الحاج فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه وهو في خبائه ، قال ابن عبّاس : فأتيته
فوجدته يخصف نعلا ، فقلت له : نحن إلى أن تُصلح أمرنا أحوج منّا إلى ما تصنع ،
فلم يكلّمني حتى فرغ من نعله ، ثمّ ضمّها إلى صاحبتها ثمّ قال لي : قومّها ؟
فقلت : ليس لها قيمة . قال : على ذاك ! قلت : كسر درهم ، قال : والله لهما أحبّ إليّ
من أمركم هذا إلاّ أن أُقيم حقّاً أو أدفع باطلا .
قلت : إنّ الحاجّ قد اجتمعوا ليسمعوا من كلامك ، فتأذن لي أن أتكلّم ؛ فإن كان
حسناً كان منك ، وإن كان غير ذلك كان منّي ؟ قال : لا ، أنا أتكلّم . ثمّ وضع يده
على صدري - وكان شَثْن ( 2 ) الكفّين - فآلمني ، ثمّ قام فأخذت بثوبه فقلت :
نشدتك الله والرحم ؟ قال : لا تنشدني . ثمّ خرج فاجتمعوا عليه ، فحمد الله وأثنى
عليه ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّ الله تعالى بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) وليس في العرب أحد يقرأ كتاباً ولا
يدّعي نبوّة ، فساق الناس إلى منجاتهم ، أمَ والله ما زلت في ساقتها ؛ ما غيّرت ولا
خُنتُ حتى تولّت بحذافيرها .
مالي ولقريش ؟ أمَ والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأُقاتلنّهم مفتونين ، وإنّ مسيري
هامش
( 1 ) الرَّبَذَة : من قرى المدينة على ثلاثة أيّام ، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز . خربت الربذة
باتّصال الحروب بين أهلها . . . وكانت من أحسن منزل في طريق مكّة ( معجم البلدان : 3 / 24 ) .
( 2 ) الشَّثَن بالتحريك مصدر شَثِنَت كفّه بالكسر أي خَشُنَت وغَلُظَت ( لسان العرب : 13 / 232 ) .