4 / 5
خطبة الإمام لمّا أراد المسير إلى البصرة
2140 - شرح نهج البلاغة عن الكلبي : لمّا أراد عليّ ( عليه السلام ) المسير إلى البصرة ،
قام فخطب الناس ، فقال - بعد أن حمد الله وصلّى على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) - : إنّ الله لمّا
قبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به
من الناس كافّة ، فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين
وسفك دمائهم . والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض
الوَطْب ( 1 ) ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقلّ خُلف . فولي الأمر قوم لم يألوا
في أمرهم اجتهاداً ، ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء ، والله وليّ تمحيص سيّئاتهم ،
والعفو عن هفواتهم .
فما بال طلحة والزبير ، وليسا من هذا الأمر بسبيل ! لم يصبرا عليَّ حولا ولا
شهراً حتى وثَبا ومرَقا ، ونازعاني أمراً لم يجعل الله لهما إليه سبيلا ، بعد أن بايعا
طائعَين غير مكرهَين ، يرتضعان أُمّاً قد فَطمت ، ويُحييان بدعة قد أُميتت . أدمَ
عثمان زعما ! والله ما التبعة إلاّ عندهم وفيهم ، وإنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ،
وأنا راض بحجّة الله عليهم وعمله فيهم ، فإن فاءا وأنابا فحظّهما أحرزا ،
وأنفسهما غنما ، وأعظِم بها غنيمة ! وإن أبَيا أعطيتهما حدّ السيف ، وكفى به ناصراً
لحقّ ، وشافياً لباطل ، ثمّ نزل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوَطْب : الزقّ الذي يكون فيه السمن واللبن ، وهو جلد الجذع - الشابّ الفتي من الحيوانات - فما
فوقه ( النهاية : 5 / 203 ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 308 ؛ بحار الأنوار : 32 / 62 .