استأنَوا بي حتى يعرفوا جوري من عدلي ، وإنّي لراض بحجّة الله عليهم ، وعلمه
فيهم ، وإنّي مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم ؛ فإن قبلوا فالتوبة مقبولة ، والحقّ أولى
ما انصُرف إليه ، وإن أبَوا أعطيتهم حدّ السيف ، وكفى به شافياً من باطل
وناصراً ( 1 ) .
2134 - عنه ( عليه السلام ) - من كلام له في معنى ( 2 ) طلحة بن عبيد الله حين بلغه خروج
طلحة والزبير إلى البصرة لقتاله - : قد كنت وما أُهدَّد بالحرب ، ولا أُرَهَّب
بالضرب ، وأنا على ما قد وعدني ربّي من النصر ، والله ما استعجَلَ متجرّداً للطلب
بدم عثمان إلاّ خوفاً من أن يطالَب بدمه ؛ لأنّه مَظِنّته ، ولم يكن في القوم أحرص
عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ؛ ليلتبس الأمر ، ويقع الشكّ .
ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدةً من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالماً - كما
كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه ، وأن ينابذ ناصريه . ولئن كان
مظلوماً لقد كان ينبغي له أن يكون من المُنَهْنِهين ( 3 ) عنه ، والمعذّرين فيه ، ولئن
كان في شكّ من الخصلتين ، لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانباً ، ويدع
الناس معه . فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلَم
معاذيره ( 4 ) .
2135 - الإرشاد : ولمّا اتّصل به مسير عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة من مكّة
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 2 / 318 / 1289 عن صالح بن كيسان وعبد الملك بن نوفل بن مساحق والشعبي وابن
أبي ليلى ، أُسد الغابة : 3 / 87 / 2627 .
( 2 ) معنى كلّ شيء : مِحْنته وحالُه التي يصير إليها أمرُه ( لسان العرب : 15 / 106 ) .
( 3 ) نهنههُ عنه : منعه وكفّه عن الوصول إليه ( النهاية : 5 / 139 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 174 ، الأمالي للطوسي : 169 / 284 نحوه .