حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : قد سارت عائشة وطلحة والزبير ؛ كلّ واحد منهما
يدّعي الخلافة دون صاحبه ، لا يدّعي طلحة الخلافة إلاّ أنّه ابن عمّ عائشة ، ولا
يدّعيها الزبير إلاّ أنّه صهر أبيها ، والله لئن ظفرا بما يريدان ليضربَنّ الزبيرُ عنقَ
طلحة ، وليضربنّ طلحة عنق الزبير ، ينازع هذا على الملك هذا ، وقد - والله -
علمتُ أنّها الراكبةُ الجملَ ، لا تحلّ عقدة ، ولا تَسير عقبةً ، ولا تنزل منزلا إلاّ إلى
معصية ، حتى تورد نفسها ومن معها مورداً يُقتل ثلثهم ، ويهرب ثلثهم ، ويرجع
ثلثهم ، والله إنّ طلحة والزبير ليعلمان أنّهما مخطئان وما يجهلان ، ولربّما عالم
قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه . والله لينبحنّها كلاب الحوأب ، فهل يعتبر معتبر أو
يتفكّر متفكّر ، ثمّ قال : قد قامت الفئة الباغية ؛ فأين المحسنون ؟ ( 1 )
4 / 3
خروج الإمام من المدينة
2136 - المستدرك على الصحيحين عن أبي الأسود الدؤلي عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) :
أتاني عبد الله بن سلام وقد وضعت رجلي في الغَرْز ( 2 ) وأنا أُريد العراق فقال : لا
تأتِ ( 3 ) العراق ؛ فإنّك إن أتيته أصابك به ذباب السيف . قال عليّ : وأيم الله ، لقد
قالها لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبلك . قال أبو الأسود : فقلت في نفسي ، يا الله ما رأيت
كاليوم رجل محارب يُحدّث الناس بمثل هذا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 246 ، الكافئة : 19 / 19 ، بحار الأنوار : 32 / 113 / 88 ؛ المعيار والموازنة : 53 .
( 2 ) الغَرْز : رِكاب كور الجملِ إذا كان من جلد أوْ خشب ( النهاية : 3 / 359 ) .
( 3 ) في المصدر : " تأتي " ، والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 151 / 4678 ، صحيح ابن حبّان : 15 / 127 / 6733 ، مسند
أبي يعلى : 1 / 259 / 487 .