صدرك فقد أخطأت وجه الرأي فيه ، ليس هذا برأي بصير ، يكون والله كهيئة
الضبع في مغارتها . فقال أُسامة : فما الرأي ؟ قال : ما أشرتُ به ، أو ما رآه
أمير المؤمنين لنفسه .
ثمّ نادى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الناس : تجهّزوا للمسير ؛ فإنّ طلحة والزبير قد
نكثا البيعة ، ونقضا العهد ، وأخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة لإثارة الفتنة ،
وسفك دماء أهل القبلة .
ثمّ رفع يديه إلى السماء فقال : اللهمّ إنّ هذين الرجلين قد بغيا عليَّ ، ونكثا
عهدي ، ونقضا عقدي ، وشقّاني بغير حقّ منهما كان في ذلك ، اللهمّ خذهما
بظلمهما لي ، واظفِرني بهما ، وانصرني عليهما ( 1 ) .
2131 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - لمّا أُشير عليه بألاّ يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما
القتال - : والله لا أكون كالضَّبُع ؛ تنام على طول اللَّدْم ( 2 ) حتى يصل إليها طالبها ،
ويختلها راصدها ، ولكنّي أضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه ، وبالسامع المطيع
العاصيَ المريب أبداً حتى يأتي عليَّ يومي . فوَالله ما زلت مدفوعاً عن حقّي
مستأثَراً عليَّ منذ قبض الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) حتى يوم الناس هذا ( 3 ) .
4 / 2
خطبة الإمام لمّا بلغه خبر الناكثين
2132 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له حين بلغه خبر الناكثين ببيعته - : ألا وإنّ
هامش
( 1 ) الجمل : 239 .
( 2 ) أي ضَرْب جُحرها بحجر ، إذا أرادوا صَيْد الضَّبُع ضربوا جُحْرها بحَجر ، أو بأيديهم ، فتحسبُه شيئاً
تصيده ، فتخرج لتأخذه ، فتُصطاد ( النهاية : 4 / 246 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 6 ، بحار الأنوار : 32 / 135 / 110 .