الشيطان قد ذمّر ( 1 ) حزبه ، واستجلب جلبه ؛ ليعود الجور إلى أوطانه ، ويرجع
الباطل إلى نصابه ، والله ما أنكروا عليَّ منكراً ، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفاً .
وإنّهم ليطلبون حقّاً هم تركوه ، ودماً هم سفكوه ؛ فلئن كنت شريكهم فيه ؛ فإنّ
لهم لنصيبهم منه ، ولئن كانوا وَلُوه دوني ، فما التبعة إلاّ عندهم ، وإنّ أعظم حجّتهم
لعلى أنفسهم ، يرتضعون أُمّاً قد فَطَمَت ، ويُحيُون بدعة قد أُميتت .
يا خيبة الداعي ! من دعا ! وإلامَ أُجيب ! وإنّي لراض بحجّة الله عليهم ، وعلمه
فيهم . فإن أبَوا أعطيتهم حدّ السيف وكفى به شافياً من الباطل ، وناصراً للحقّ .
ومن العجب بعثهم إليّ أن أبرُز للطعان ! وأن أصبر للجلاد ! هبِلتهم الهَبول ! لقد
كنت وما أُهدَّد بالحرب ، ولا أُرَهَّب بالضرب ! وإنّي لعلى يقين من ربّي ، وغير
شبهة من ديني ( 2 ) .
2133 - عنه ( عليه السلام ) - في خطبته حين نهوضه إلى الجمل - : إنّي بُليت بأربعة : أدهى
الناس وأسخاهم ؛ طلحة ، وأشجع الناس ؛ الزبير ، وأطوع الناس في الناس ؛
عائشة ، وأسرع الناس إلى فتنة ؛ يَعلى بن أُميّة .
والله ، ما أنكروا عليَّ شيئاً منكراً ، ولا استأثرتُ بمال ، ولا مِلتُ بهوىً ، وإنّهم
ليطلبون حقّاً تركوه ، ودماً سفكوه ، ولقد ولّوه دوني ، وإن كنت شريكهم في
الإنكار لما أنكروه .
وما تبعة عثمان إلاّ عندهم ، وإنّهم لهم الفئة الباغية ؛ بايَعوني ونكثوا بيعتي ، وما
هامش
( 1 ) أي : حضّهم وشجّعهم ( النهاية : 2 / 167 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 22 ، عيون الحكم والمواعظ : 110 / 2401 وفيه إلى " لعلى أنفسهم " ،
بحار الأنوار : 32 / 53 / 39 وراجع جواهر المطالب : 1 / 324 .