2130 - الجمل : ولمّا اجتمع القوم على ما ذكرناه من شقاق أمير المؤمنين ( عليه السلام )
والتأهّب للمسير إلى البصرة ، واتّصل الخبر إليه ، وجاءه كتاب بخبر القوم ، دعا
ابن عبّاس ، ومحمّد بن أبي بكر ، وعمّار بن ياسر ، وسهل بن حنيف ، وأخبرهم
بالكتاب وبما عليه القوم من المسير .
فقال محمّد بن أبي بكر : ما يريدون يا أمير المؤمنين ؟ فتبسّم ( عليه السلام ) وقال :
يطلبون بدم عثمان ! فقال محمّد : والله ، ما قتل عثمانَ غيرُهم ، ثمّ قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أشيروا عليَّ بما أسمع منكم القول فيه .
فقال عمّار بن ياسر : الرأي المسير إلى الكوفة ؛ فإنّ أهلها لنا شيعة ، وقد انطلق
هؤلاء القوم إلى البصرة .
وقال ابن عبّاس : الرأي عندي يا أمير المؤمنين أن تُقدِّم رجلاً إلى الكوفة
فيبايعون لك ، وتكتب إلى الأشعري أن يبايع لك ، ثمّ بعده المسير حتى نلحق
بالكوفة ، وتعاجل القوم قبل أن يدخلوا البصرة ، وتكتب إلى أُمّ سلمة فتخرج
معك ؛ فإنّها لك قوّة .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بل أسير بنفسي ومن معي في اتّباع الطريق وراء
القوم ، فإن أدركتهم في الطريق أخذتهم ، وإن فاتوني كتبت إلى الكوفة
واستمددت الجنود من الأمصار وسرت إليهم . وأمّا أُمّ سلمة فإنّي لا أرى
إخراجها من بيتها كما رأى الرجلان إخراج عائشة .
فبينما هم في ذلك إذ دخل عليهم أُسامة بن زيد بن حارثة وقال لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : فداك أبي وأُمّي ! لا تسِر سيراً واحداً ، وانطلق إلى يَنْبُع ، وخلِّف
على المدينة رجلاً ، وأقِم بما لَكَ ؛ فإنّ العرب لهم جولة ثمّ يصيرون إليك .
فقال له ابن عبّاس : إنّ هذا القول منك يا أُسامة إن كان على غير غِلٍّ في
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 133
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٣٣