للفتنة ، وتحرّكهم صوب البصرة ( 1 ) ، فرأى ( عليه السلام ) أنّ إخماد هذه الفتنة أولى ، لذلك دعا
وجهاء أصحابه واستطلع آراءهم .
ويستوقفنا حقّاً أُسلوب هذا الحوار ، وآراء أصحابه ، وموقفه الحاسم ( عليه السلام ) من
قمع البغاة ، وقد اشترك في الحوار المذكور : عبد الله بن عبّاس ، ومحمّد بن
أبي بكر ، وعمّار بن ياسر ، وسهل بن حُنيف ، واقترح عبد الله بن عبّاس عليه أن
يأخذ معه أُمّ سلمة أيضاً ، فرفض صلوات الله عليه ذلك ، وقال : " فإنّي لا أرى
إخراجها من بيتها كما رأى الرجلان إخراج عائشة " ( 2 ) . ولِمَ ذاك ؟ ذاك لأنّه ( عليه السلام ) لم
يفكّر إلاّ بالحقّ لا بالنصر كيفما كان .
2129 - تاريخ الطبري عن محمّد وطلحة : كتب [ عليّ ( عليه السلام ) ] إلى قيس بن سعد أن
يندب الناس إلى الشام ، وإلى عثمان بن حُنيف ، وإلى أبي موسى مثل ذلك ،
وأقبَل على التهيّؤ والتجهّز ، وخطبَ أهلَ المدينة ، فدعاهم إلى النهوض في قتال
أهل الفرقة وقال : . . . انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يريدون يفرّقون جماعتكم ؛
لعلّ الله يُصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق ، وتقضون الذي عليكم .
فبينا هم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكّة بنحو آخر وتمام على خلاف فقام
فيهم بذلك فقال : . . . ألا وإنّ طلحة والزبير وأُمّ المؤمنين قد تمالؤوا على سخط
إمارتي ، ودَعَوا الناس إلى الإصلاح ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ،
وأكفّ إن كفّوا ، وأقتصر على ما بلغني عنهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 455 ، الكامل في التاريخ : 2 / 312 وص 323 .
( 2 ) الجمل : 239 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 445 ، الكامل في التاريخ : 2 / 311 و 312 وراجع الإمامة والسياسة : 1 / 74
والبداية والنهاية : 7 / 230 .