أمّا كتاب ابن عقدة الموسوم ب " حديث الولاية " فقد كان متداولاً بين العلماء
حتى القرن الهجري العاشر تقريباً ، وعنه كتب السيّد ابن طاووس يقول : " وقد
روي فيه نصّ النبيّ صلوات الله عليه على مولانا عليّ ( عليه السلام ) بالولاية من مائة
وخمس طرق " ( 1 ) ( 2 ) .
ممّن أتى على نقل الحديث أيضاً ابن عساكر ؛ حيث ذكره في مواضع عدّة من
مصنّفه العظيم ، ويكفيك أنّه ذكر له عشرات الطرق في موضع واحد فقط ( 3 ) .
وعلى النهج ذاته مضى عدد كبير من المحدّثين والمفسّرين والعلماء .
أفبعد هذا كلّه ، يجوز الشكّ في صدور الحديث أو في طرقه ؟ ! إنّ من يفعل
هذا إنّما ينزلق إليه عن استكبار وعتوّ ورغبة في مناهضة الحقّ الصراح ، لا لشيء
آخر .
2 - دلالة الحديث
يظهر ممّا ذكرناه في بداية البحث وما سنعمل تفصيله أكثر عبر نصوص جمّة ،
أنّ أحداً لم يكن يشكّ أو يناقش في أنّ مدلول جملة : " من كنت مولاه فعليّ
مولاه " إنّما كان يُشير إلى الرئاسة وتولّي الأمر ، وإلى الإمامة والزعامة ، على هذا
مضت سُنّة السلف ومن عاصر الحديث ، دون أن يفهم أحد ما سوى ذلك . ولا
جدال أنّ للفظ " المولى " في اللغة معاني أوسع من ذلك ( 4 ) ، لكن ليس ثمَّ شيء من
هامش
( 1 ) الإقبال : 2 / 240 .
( 2 ) راجع : كتاب " الغدير في التراث الإسلامي " : 45 ، حيث توفّر المؤلّف على بيان أهمّية كتاب ابن
عقدة وتأثيره في الكتب التالية له بدقّة كافية .
( 3 ) راجع : تاريخ دمشق : 42 / 204 - 238 .
( 4 ) راجع : الغدير : 1 / 362 ، حيث استعرض عدداً من هذه المعاني .