تلك المعاني يمكن أن يكون هو المراد ، إنّما المقصود بمدلول الحديث هو الذي
ذكرناه ، وفهمه الجيل الأوّل .
" المولى " في الأدب العربي
إنّ تفحّص النصوص الأدبيّة القديمة ، ودراسة متون اللغة والتفسير ، ليدلّ دون
ريب أنّ إحدى المعاني الواضحة ل " المولى " هي الرئاسة والأولى بالتصرّف في
أُمور " المولّى عليه " ، وهي بمعنى الزعامة والولاية .
وفيما يلي نستعرض بعض النصوص والشواهد اللغويّة والتفسيريّة الدالّة على
ذلك :
* كتب أبو عبيدة معمر بن المثنّى البصري في تفسير الآية ( 15 ) من سورة
الحديد ، عند قوله : ( هِي مَوْلَاكُمْ ) : " أي : أولى بكم " ( 1 ) .
ثمّ شيّد تفسيره وصوّبه على أساس بيت من الشعر الجاهلي استشهد به ، وهو :
فغدت كلا الفرجَين تحسبُ أنّهُ * مولى المخافةِ خلفَها وأمامَها
لقد قصد شرّاح " المعلّقات السبع " على أخذ المولى في بيت لبيد المذكور
بمعنى " الأولى " ، وعلى هذا مضوا في شرح الشعر ( 2 ) .
* كتب المفسّر والنسّابة المعروف محمّد بن السائب الكلبي ، في تفسير الآية
( 51 ) من سورة التوبة : ( قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
الْمُؤْمِنُونَ ) ما نصّه : " أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مجاز القرآن : 2 / 254 .
( 2 ) شرح المعلّقات السبع للزوزني : 210 ، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليّات للأنباري : 565
وراجع الغدير : 1 / 345 .
( 3 ) البحر المحيط : 5 / 53 .