بيد أنّ الأمر لم يمضِ إلى مداه وغايته على هذه الشاكلة ؛ إذ سرعان ما حصل
الانقلاب بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتغيّر الواقع ، وراح البعض يقلب الأُمور وهو يسعى
أن يُلبس رداء الخلافة غير أهله . لكن هيهات ! حيث لم يشقّ الشكّ طريقه إلى
هذه الفضائل أبداً ، ولم ينفذ الظلام إلى هذا النور المتبلّج ، فراح القوم يبحثون عن
ذرائع أُخرى فما الذي فعلوه ؟ لقد سَعوا بعد مدّة أن يشكّكوا من جهة في دلالة
هذا الحديث الشريف على " الإمامة والولاية " ، ويثيروا الشبهات من جهة ثانية
حول سنده .
لقد توفّرنا على إيراد نصوص كثيرة في المتن ، ونودّ الآن أن نسلّط الضوء على
بعض الحقائق الكامنة في الحديث من خلال دراسة وتحليل محتواه وسنده
ودلالته ، وذلك في إطار النصوص التي مرّت ومعلومات أُخرى .
سنمضي مع هذه الجولة التحليليّة من خلال العناوين التالية :
1 - سند الحديث
حديث الغدير من أبرز الأحاديث النبويّة وأكثرها شهرة ، صرّح بصحّته بل
بتواتره عدد كبير من المحدّثين والعلماء ( 1 ) . على سبيل المثال : نقل ابن كثير عن
الذهبي : " وصدر الحديث ( من كنت مولاه فعليّ مولاه ) متواتر ، أتيقّن أنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قاله " ( 2 ) .
وقال الذهبي في رسالته : حديث " من كنت مولاه فعليّ مولاه " ممّا تواتر ،
وأفاد القطع بأنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قاله ، رواه الجمّ الغفير والعدد الكثير من طرق
هامش
( 1 ) راجع : نفحات الأزهار : 6 / 377 .
( 2 ) البداية والنهاية : 5 / 214 .