بن أحمد الواحدي النيسابوري ، في تفسير الآية ( 62 ) من سورة الأنعام : ( ثُمَّ رُدُّواْ
إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ) ما نصّه : " الذي يتولّى أُمورهم " ( 1 ) .
* في الواقع صرّح بهذه الحقيقة علماء كثيرون نذكر من بينهم أيضاً المفسّر
المعتزلي الكبير جار الله الزمخشري ، الذي كتب في تفسير الآية ( 286 ) من سورة
البقرة : ( أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا ) ما نصّه : " سيّدنا ونحن عبيدك ، أو ناصرنا أو متولّي
أُمورنا " ( 2 ) .
* أمّا ابن الأثير فقد كتب في مصنّفه القيّم " النهاية " الذي تناول فيه غريب
الحديث النبوي وألفاظه الصعبة ، ما نصّه في معنى " المولى " : " قد تكرّر ذكر
المولى في الحديث ، وهو اسم يقع على جماعة كثيرة . . . وكلّ من وَليَ أمراً أو قام
به فهو مولاه ووليّه . . . ومنه الحديث " أيّما امرأة نُكحت بغير إذن مولاها فنكاحها
باطل " ، وفي رواية " وليّها " أي متولّي أمرها ( 3 ) .
على هذا الضوء يتّضح أنّ " الأولويّة في الأُمور " ، و " تولّي الأُمور " و " السيادة
والرئاسة والزعامة " هي حقائق ثابتة ومعروفة في معنى المولى ، كما أنّ تساوي
معنى " المولى " مع " الوليّ " هي أيضاً حقيقة أكّد عليها العلماء والمفسّرون كما
مرّت الإشارة لذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسيط في تفسير القرآن المجيد : 2 / 281 .
( 2 ) الكشّاف : 1 / 173 .
( 3 ) راجع : النهاية : 5 / 228 . والطريف أنّ ابن الأثير عدّ حديث الغدير منطبقاً على هذا المعنى ، وقد
استشهد في ذلك بكلام عمر : " أصبحت مولى كلّ مؤمن " ، حيث قال : " أي وليّ كلّ مؤمن " .
( 4 ) راجع : نفحات الأزهار : 6 / 16 والغدير : 1 / 345 . لقد وثّق هذان العالمان الجليلان المنافحان عن
حياض الحقّ ، هذه الحقيقة التي ذكرناها من خلال عشرات المصادر اللغويّة والأدبيّة والتفسيريّة .