استعمال اللّفظ في اكثر من معنى اما إطلاق اللفظ على أكثر من معنى في استعمال واحد ، فالظّاهر عدم جوازه ، لأنّ ذلك راجع الى أهل اللّسان ، و لم نرهم استعملوا ذلك ، و لم يثبت في الكتاب و السّنة استعماله .
و ما يتوهّم منه ذلك كقوله تعالى :
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ )
« 1 » ، فمحمول على إرادة معنى عام للسّجود و هو ( الخضوع ) الى غير ذلك .
و على كلّ فالتّعمّق في مثل هذه المسألة قليل الجدوى . لأنّه لم تحمل آيات الأحكام و أخبارها على أكثر من معنى بلا اشكال .
و أمّا استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و المجازي معا فمثل ذلك ايضا ، لأنّ الكلام في جوازه عند أهل اللّسان ، و لمّا لم نظفر باستعمال لهم على هذا النّحو علمنا انّه غير جائز عندهم .
و أمّا ما يظهر من حجج بعض المجوّزين و المانعين من ارجاع النّزاع الى أمور عقلية ، فليس من شأن الأصولي ذلك في مثل هذه المسألة الراجعة إلى الاستعمال اللفظي عند أهل المحاورات . و لو لا ذلك فلا يمنع العقل من استعمال المشترك في معانيه جمعاء ، لأنّ لفظ المشترك وضع لكلّ معنى من معانيه به وضع مستقل لا به شرط شيء من وحدة و غيرها ، و ربّما كان الواضع متعددا . و معنى استعمال اللفظ في معناه هو اخطار المتكلّم للمعنى المقصود له حين النّطق باللّفظ الموضوع لذلك المعنى . فأيّ استحالة في اخطار المتكلم لمعنيين مثلا حين التّلفظ بلفظ المشترك الموضوع لهما ؟
هامش
( 1 ) . سورة الحج ، الآية 18 .