تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
و درء مفاسد لم ينه الشارع عنها ، و هي مهمّة في نظر المجتهد ، فيلزم الفتوى على طبقها و لو لم يأمر بها الشارع . و الجواب عن ذلك : انّ نظر المجتهد لا يكفي لتشريع احكام جديدة لم يشرعها الشارع ، إذ ربّ حكم يرى فيه مصلحة عامة و ليس فيه في الواقع ذلك ، بل ربما يكون فيه فساد كبير ، لأنّ عقول البشر قاصرة عن درك المصالح الواقعية الحقيقية ، و لذلك قد يختلف المجتهدون في مصلحة الواقعة ، فكيف تنضبط المصلحة و تحرز و تضمن للناس حتى يشرع المجتهدون لهم من عند انفسهم احكاما كافلة لها . على انّ كلّ واقعة و كلّ فعل من افعال المكلفين اذا لم يكن عليه نص في الكتاب و السنة ، و لا اجماع عليه من فقهاء الأمّة لا بدّ أن يكون له حكم عقلي ثابت عند جميع العقلاء من البراءة و الاباحة او غيرها فلا تصل المرتبة الى تشريع المجتهد . هذا كلّه في فتاوى المجتهدين التي تفرض على سائر المكلفين كحكم من احكام اللّه . و اما ما مثّلوا به للمصالح المرسلة من الاعمال الادارية و التنظيمات الحكومية من بعض الخلفاء كتدوين الدواوين و وضع اصول البريد ، و تعيين المفتّشين لمراقبة الموظفين فليست هي من باب الفتوى به احكام شرعية و انما هي من اعمال امام المسلمين يقوم بها لتنظيم شئون البلاد . و امّا ما استشهدوا به من اعمال بعض الصحابة ممّا لا يوجد له مستند في الكتاب و السنة و جعلوه دليلا على حجيّتها ، فجواب المانعين و لا سيّما الشيعة عن ذلك يمكن اخذه من طريقتهم و مذهبهم المشروح في جلّ كتبهم و هو : انّ عمل غير المعصوم لا يكون حجة ، و لا يستند اليه ، و لا يمكن أن يجعل كلّ عمل صدر من السلف هو من باب المصالح المرسلة لأنّ فيه اطلاق عنان ، و تصرفا به غير برهان ، و حرية رأي في الاحكام و هو لا يتفق مع نظم الشريعة