تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
المحدودة ، و احكامها المقيّدة بالتعبّد و بالنصوص و الأدلة ، و هذا الباب يفتح على المسلمين ابوابا لا يمكن سدّها ، و محاذير لا يستطاع ردّها ، لأن المجتهد غير مشرّع و انما هو مستنبط ما شرّعه اللّه و رسوله من الاحكام و القوانين المتكفلة بمصالح البشر في جميع الادوار و الاطوار ، فيكون سدّ هذا الباب من المصالح المرسلة . 4 - شرع من قبلنا من الأدلة الّتي اختلف الفقهاء فيها ما ثبت حكمه من الشرائع السابقة الالهية ، و لم يرد في شرعنا ما يدلّ على نسخه بالخصوص ، و لا ما يدلّ على تكليفنا به . فالمنقول عن الحنفية و بعض المالكية و الشافعية انّا مكلفون به ، و عن غيرهم عدم تكليفنا به و لعلّه الأظهر لوجهين : الاول : انّ شريعتنا بعد كمالها و تمامها كما قال تعالى :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )
« 1 » لم تدع حكما من الاحكام التي يحتاجها البشر إلا و جاءت به و بيّنته ، سواء أ كان موافقا للشرائع السابقة ام مخالفا لها كما ورد : « ما من شيء يقرّبكم من الجنة و يبعّدكم عن النار إلا و قد امرتكم به و ما من شيء يبعّدكم عن الجنة و يقرّبكم من النار إلا و قد نهيتكم عنه » . و الآثار دلت على انّ كلّ شريعة من الشرائع العامة ناسخة لما تقدّمها و ظاهر النسخ هو النسخ الكلي ، و تبليغ احكام جديدة و لا سيّما بعد اكمال الدين و انتقال النبي الأمين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الى الرفيق الأعلى بعد تبليغ أمّته جميع ما يحتاجون اليه . . .
هامش
( 1 ) . سورة المائدة : الآية 3 .