تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
و لا يكفي معرفة علم فقيه واحد او اكثر ، و كيف يحيط أهل الخبرة بعلوم جميع اهل الارض من الفقهاء و من في الزوايا و الخفايا . انّ هذا لتكليف شاق من أصله لا يتناسب تشريعه مع احكام الشريعة السهلة السمحاء . مع انّ الأعلم لو كان اقدم لكان منصبه تالي أمر الامامة في الأهمية ، فيقتضي أن ترد في ذلك من حفظة هذا الدين و سدنته عليهم السّلام الأخبار الكثيرة المتواترة المتضافرة التي تنتشر في مشارق الارض و مغاربها ، حتى يعلم العالم الاسلامي اجمع ذلك لئلا يقعوا في مفسدة تقليد غير الأعلم فتفسد جميع اعمالهم و عباداتهم و العياذ باللّه ، مع انا لم نر عينا و لا أثر من ذكر الاعلمية في الاخبار ، في حين انّ الأئمة عليهم السّلام ينبغي أن يبلغوا هذا الأمر المهمّ الذي تبتني عليه فروع الدين اجمع و يبتدءوا به اصحابهم اذا لم يسألوهم عنه ، كما اهتمّوا بأمر الامامة التي تبتني عليها اصول الدين اجمع ، بل معرفة الأعلم ربما تكون اصعب على الناس من معرفة الامام عليه السّلام لأنّ اختيار الامام بيد علّام الغيوب يفضي به الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و النبى ينصّ عليه بمحضر من اصحابه ، و لكنّ الأعلم معرفته موكولة الى المكلّف ، و العلم شيء غامض يصعب تمييز مراتبه حتى يعرف الأعلم فيه ، مع أنّه قد يبتلى بوجوب تعيينه و تمييزه لأجل تقليده بين آونة و اخرى فيما اذا مات الأعلم ثم الأعلم و الأعلم في أزمنة متقاربة . و هذه اخبار التقليد سردناها عليك لعمرك تصفحها فهل تجد فيها شائبة من ذكر الأعلمية التي يكلّف بها الانسان في اول لحظة من بلوغه ، كلّا بل لا تجد فيها إلا الأمر بالرجوع الى كلّ عالم فقيه راو لاحاديثهم متبع لطريقتهم .