تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قلت : الفرق بينهما عظيم ، فانّ هذا الباب إنما يحتاج المكلّف فيه الى التقليد في عمل نفسه فحسب لمعرفة الحكم و قول كل فقيه عالم بالحكم حجة . و اما باب الامامة فيحتاج الى امام واحد يكون هو الرأس و الرئيس القابض على أزمّة أمور الدنيا و الدين ، و يجب مبايعته و طاعته على جميع الناس فكيف لا يكون افضلهم ؟ ! و إذا كان مفضولا كيف يلزم الأفضل بمتابعته و مبايعته و الانقياد له في أمور الدنيا و الدين ؟ ! مع انّ الافضل يرى ان المفضول لم يصل الى الاحكام كوصوله اليها فكيف يتابعه . و على كلّ فالفروق كثيرة واضحة . هذا غير الأدلة النقلية الّتي هي أجلى من أن تحتاج الى بيان . ثانيا : ان معنى الأعلم هو شيء مبهم يتّضح عند العلماء و أهل الخبرة انفسهم فضلا عن عوامّ الناس و لا سيّما البدو و العجائز و بنات تسع سنين و أبناء خمس عشرة سنة ، فاذا كان العلماء و أهل الخبرة انفسهم الى الآن لم يتّفقوا على المعنى المراد من الأعلم و ما هو المناط فيه ، أ هو الأجود ملكة أو فهما ؟ او الأكثر استنباطا او اطلاعا ؟ فما هو إذن حال جهّال العوام ، أ يجتهدون في تعيين معناه ؟ أم يقلّدون أهل الخبرة و هم في حيرة ؟ أم يقلّدون الأعلم في معنى الأعلم ؟ و هو دور صريح . هذا مع انّ تعيين الأعلم بعد فرض معرفة معناه امر مشكل جدا ايضا ، فانه أمر يحتاج فيه الى الاحاطة بعلوم جميع العلماء . . .