في هذا الباب على الظاهر هي مطلق المخالفة و لو به مثل العموم و الخصوص او الظاهر و غير الظاهر و نحوهما ، و لذلك رجّحنا في باب « تخصيص الكتاب » عدم جواز تخصيصه بخبر الواحد ما لم يحتفّ بقرائن توجب الاطمينان الأكيد بصدوره بحيث يكون كمقطوع الصدور ، و ان كان هذا خلاف المشهور ، و قد أوضحنا ذلك في محله .
و اما مخالفة القوم فوجهه : انّ ذلك إمّا لأجل قوّة احتمال صدور الموافق لهم مجاراة ، و إما لأجل أنّ كثيرا منهم كانوا يظهرون الخلاف لأهل البيت الطاهر عليهم السّلام فيأخذون الأحكام منهم عليهم السّلام للفتوى بخلافها ، كما ورد في خبر أبي اسحاق الأرجائي الذي رواه الشيخ الأنصاري رحمهم اللّه في فرائده قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أ تدري لم أمرتهم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامّة ؟ » . فقلت : لا أدري . فقال : « إنّ عليا صلوات اللّه عليه لم يكن يدين اللّه بشيء إلا خالف عليه العامّة ارادة لا بطال أمره ، و كانوا يسألونه - صلوات اللّه عليه - عن الشيء الذي لا يعلمونه فاذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عندهم » الحديث .
و الظاهر أنّ كلا هذين الوجهين صارا السبب في جعلهم - صلوات اللّه عليهم - مخالفة هؤلاء القوم من مرجّحات الخبر عند التعارض و فيما عداه لا بأس بالأخبار الموافقة لهم .
الثانى من التنبيهات : يلزم الفحص عن المرجّحات قبل التخيير بمعنى انه اذا وجد خبران متعارضان لا يعلم انّهما متكافئان او في أحدهما مزيّة توجب رجحانه فلا يمكن لأحد . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 524
مساهمون: على شيروانى
ص٥٢٤