تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
ثمّ انّ تسالم العلماء على الترجيح حتى كاد أن يكون بلا خلاف إلا ما ربما يظهر من عبارة الشيخ الكليني رحمه اللّه من التخيير يدلّنا دلالة لا ريب يختلجها أن ذلك التسالم كان بين أصحاب الأئمة عليهم السّلام ايضا لاتصال العصر . فعلى هذا يتضح أنّ أخبار التخيير المطلقة إنما وردت في مقام التكافؤ التامّ بين المتعارضين و عدم وجود مزية مرجحة لأحد الطرفين ، لأنه على ما ذكرنا يكون الترجيح حين وجود المرجّح أمرا مركوزا في أذهان أصحابهم ، فاذا أطلقوا عليهم السّلام الحكم بالتخيير عرف الأصحاب أن ذلك في مقام التكافؤ التامّ و عدم وجود مزيّة . تنبيه على امور الاول : لعلّ المراد بمخالفة الكتاب في أخبار التراجيح ليس هي خصوص المخالفة بالتناقض و التباين الكلي ، لأنّ عدم حجية المباين الصريح شيء معلوم لكلّ أحد ، و ذلك لأنّ الخبر المناقض للقرآن زخرف و باطل ، و قد نبّه أئمة الهدى عليهم السّلام الى انه زخرف في أخبار أخر غير أخبار التراجيح عند التعارض ، و مثل هذا اذا كان صريح المباينة لا يرويه أحد إلا بعض خليعي الدسّاسين لرعاع المغفلين لا لعرفاء المؤمنين ، و لا يسأل مثل زرارة و أمثاله من علماء أصحابهم عنه من الامام عليه السّلام و لا يجعل عندهم في عداد المتعارضين . أ فترى انه هل يرتاب أحد منهم في كذب مثل قول قائل : إن الأنثى ترث ضعف ما يرثه الذكر مثلا و نحو ذلك ؟ فالمراد إذن من المخالفة الكتاب . . .