و اما الثامنة و التاسعة فذكرت ترجيح الدلالة ، و انه لا يتسرّع الانسان لطرح الأخبار الموهمة او العمل بالمجمل منها ، بل يأخذ بالنص او الظاهر و يحمل المجمل عليه .
و اما العاشرة فأمرت بالعرض على الكتاب ثمّ على أخبار القوم ، و بعضها على الكتاب و السنة ، و في جملة على أخبار القوم فقط . فهذا الاختلاف الكثير في بيان المرجحات و مقدارها و ترتيبها و الاقتصار على واحد منها ، مما يدلّنا دلالة واضحة على عدم الترتيب بينها ، و على أنّ المهمّ هو الأخذ بالأرجح و الأقرب الى الواقع مهما كان ، لأنّ المرجّحات المنصوصة كلّها تقرّب الى الواقع . و لو كان الترتيب واجبا لاهتمّ به أئمتنا عليهم السّلام لشدة الحاجة اليه ، إذ عليه ترتكز قواعد الأحكام و معرفة الحلال و الحرام . و انّ مراتب المرجّحات لو كانت لازمة لكانت معلومة عند أصحابهم المستنبطين لأحكامهم . و انّهم عليهم السّلام اهتمّوا في بيان أصل الترجيح ، و لذلك وردت أخبار كثيرة فيه دون ترتيب .
و ما يتراءى من ظهور المقبولة و المرفوعة في الترتيب فغير مسلّم ، لأنّ مثل هذا التعبير و التركيب يستعمل كثيرا في الأمور الّتي لا ترتيب بينها ، و لو سلّم ظهورهما في الترتيب فكيف الجمع بينهما و هي مختلفة ترتيبا و مخالفة لبقية الأخبار : و انّ تعدّي كثير من الفقهاء في الفقه عن المرجّحات المنصوصة الى كل مرجح يوجب الاطمئنان و الأقربية الى الواقع و عدم ملاحظة الترتيب الوارد في المقبولة لجليّ و كثير .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 520
مساهمون: على شيروانى
ص٥٢٠