ما يختلف العلماء في بعض الأدلة انّها حاكمة او واردة ، و هذا اصطلاح نشأ بين المتأخرين ، فلو أرجعوهما الى معنى واحد شامل لهما لكان أولى و لا مشاحّة بالاصطلاح .
الثالثة : المتعارضان هل يمكن تأويلهما قبل إعمال المرجّحات و قبل التخيير بينهما ؟ قيل : نعم ، و هو على اطلاقه مشكل ، لأن فتح باب التأويل اذا لم تكن عليه قرينة او أنس به العرف يسدّ باب الترجيح الذي دلت عليه الروايات و تسالم عليه معظم العلماء ، إذ ما من متعارضين إلا و يمكن تأويلهما او أحدهما بتأويل ، فأين إذن مورد الترجيح بين المتعارضات ؟
مثلا : لو ورد « ادع علماء البلد » و ورد « لا تدع علماء البلد » لا يمكن حمل الأول على علماء الجانب الأيمن و الثاني على الأيسر بلا قرينة و لا شاهد و لا انصراف و لا أنس به عند العرف ، فلو كان تأويل يألفه العرف لا بأس به . و هذا معنى قولهم : « الجمع أولى من الطرح » . نعم ، لو كانا مقطوعي الصدور كآيتين او متواترين و لا يمكن الجمع بين ظاهريهما ، وجب تأويلهما او أحدهما حسب المناسبات لعدم امكان الطرح .
اذا تبيّن هذا فنقول : المتكافئان من المتعارضين و هما اللّذان لا مزيّة لأحدهما توجب ترجيحه . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 504
مساهمون: على شيروانى
ص٥٠٤