و لا بأس هنا ببيان معنى « التخصيص » و « التخصص » و « الحكومة » و « الورود » بين الأدلة .
فالتخصيص هو : « إخراج بعض أفراد العام عن الحكم بلا تصرّف في موضوع العام و لا في الحكم » . مثل « اكرم العلماء و لا تكرم فسّاقهم » .
و الحكومة هو : « إخراج بعض أفراد العام عن الحكم ايضا او إدخاله فيه ، و لكن بتصرّف في الموضوع غالبا » . كما لو ورد « اكرم العلماء » و ورد :
« المنجم ليس بعالم » و نحو « الشاك في الركعات يبني على الأكثر ، و لا شكّ لكثير الشك » . فموضوع الأول « العالم » و موضوع الثاني « الشاك » و قوله « المنجم ليس بعالم » حاكم على الأول ، لأنه تصرّف في موضوعه حيث اعتبر المنجّم الذي هو عالم بالتنجيم ليس بعالم . و قوله : « لا شكّ لكثير الشك » حاكم على الثاني ، لأنه تصرّف في موضوعه حيث اعتبر شكّ كثير الشكّ الذي هو من الشاكين ليس به شك .
و التخصّص هو : « خروج بعض الأفراد عن موضوع العام حقيقة » على نحو خروج الجاهل عن موضوع « اكرم العلماء » ، كما لو ورد « الغناء حرام » و ورد « الحداء حلال » لأنه ليس من أفراد الغناء .
و الورود هو : « خروج بعض الأفراد ايضا عن موضوع العام او دخوله فيه ، و لكن لا بالحقيقة بل بالتعبّد » لورود دليل يسمّى بالوارد دلّ على خروجه او دخوله تعبّدا لا حقيقة . و من هنا تبيّن أنّ الفرق بين « الحكومة » و « الورود » ضئيل و دقيق ، و لذلك كثيرا . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 502
مساهمون: على شيروانى
ص٥٠٢