تحقيق القاعدتين : إن قاعدة « التجاوز » مع قاعدة « الفراغ » متحدة أم لا ؟ وجهان ، بل قولان . فالقائلون باختلافهما فرّقوا بينهما بأنّ الأولى هي في الشك في الاتيان ببعض أجزاء المركّب كالصلاة ، بل لعلّها مختصة بأجزاء الصلاة ، و ذلك بعد تجاوز محلّه و الدخول في غيره من الأجزاء . و الثانية هي في الشك في صحة عمل أتى به و فرغ منه للشك في اتيان ما يعتبر في العمل من جزء او شرط ، و بعضهم اعتبر فيها الدخول في الغير ايضا كالأولى .
و لعلّ الأظهر انهما قاعدة واحدة و هي : « الشك في الشيء بعد تجاوز محله و الدخول في غيره » و هذا العنوان هو المفهوم من أخبار القاعدتين المتقاربة تعبيرا ، بل تكاد أن تكون متحدة لفظا و مقصودا . و الشك في الشيء يشمل عرفا الشك في وجود الشيء الذي هو مورد قاعدة التجاوز و يشمل الشك في صحة الشيء الموجود .
ثم إن لم يسلّم صحة مثل هذا التعبير الشامل للشكين قلنا : المراد من الشك هو الشك في وجود الشيء . و اما الشك في الصحة فداخل فيه ، لأنه في الحقيقة شك في وجود الشيء الصحيح فيرتفع الاشكال ، و علينا الآن سرد روايات الباب حتى يتّضح ما قلناه :
1 - صحيحة زرارة . قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 480
مساهمون: على شيروانى
ص٤٨٠