ككثير من مسائل التّجويد و القراءة و إعجازه و كشفه عن المغيبات و بلاغته و فصاحته ووو . بل يبحث عنها في علوم أخرى . و لا يبحث في أصول الفقه إلّا عن حجية ظواهر آياته لاستنباط بعض ما يمكن استنباطه منها من الأحكام الشرعية .
فتبين من هذا أنّ العوارض الذاتية اذا لم يكن لها دخل في غاية ذلك العلم لا يبحث في ذلك العلم عنها . و العوارض غير الذاتية - أي التي تعرض على الموضوع بواسطة أو وسائط - اذا كان لها دخل في غاية ذلك العلم يبحث في العلم عنها . و ذلك ككثير من مسائل علم أصول الفقه و لا سيّما بعد اتّساع نطاقه الذي لا يكاد يكفي عمر الانسان الاعتيادي لتحقيقه و تنقيحه . فانّها ليست من العوارض الذّاتية لموضوع هذا العلم . و لكن يبحث في العلم عنها لأنها قد تفيد في غاية العلم و هو استنباط الأحكام . كما عليه سيرة مصنّفي هذا العلم اليوم . و يسمّون مجموع ما يدوّنونه فيه من المسائل باسمه .
فانبثق مما ذكرنا أنّ الأساس و المحور لتدوين العلوم إنّما هو موضوعاتها ، و عليها تدور رحى مسائلها ، بل و غاياتها . فلا يمكن جعل الموضوع لكلّ علم هو الكلّي المنتزع من موضوعات مسائله بعد تدوينها للزوم الدّور ، لأنّ مسائل كل علم إنما هي بحوث عن عوارض موضوع ذلك العلم . فاذا لم يعرف الموضوع ، استحال تكوين المسائل و تدوينها . و كذلك غاية العلم ، إنما هي غاية لتدوين مسائله . فاذا لم تشخّص المسائل ، استحال
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 46
مساهمون: على شيروانى
ص٤٦