ثالثا : إنّ الأحكام الكلية تكليفية او وضعية ليس فيها يقين و شك حاليان ، بل فرضيان ، مثلا المجتهد يفرض في الأولى ، انه لو سافر مسافر الى مسافة شرعية ملفّقة من الذهاب و الاياب فيشكّ حينئذ في انه يقصر في صلاته او يتمّ ، كما كان يجب عليه قبل السفر ، و يفرض فى الثانية انّه لو خرج من متطهّر مذي فيشك حينئذ انه تنتقض طهارته به أم لا للشك في حكم المذي ، مع أنّ ظاهر أخبار الاستصحاب تفرض يقينا و شكا فعليين شخصيين لموارد خاصة جزئية لا كلية .
رابعا : إنّ الاحكام الكلية إما أن يكون في دليلها عموم او اطلاق فيؤخذ به عند الشك ، او اجمال فيقتصر على مورد اليقين و تجري البراءة في مورد الشك ، او يكون له غاية او نهاية و شك في بلوغها ، فلا يسقط التكليف ما لم يعلم ببلوغ الغاية او النهاية ، كالشك في تحقّق الغروب للصائم ، او يكون التكليف موسّعا و شكّ في مقدار الوقت ، أي تردّد بين القصير و الطويل ، كالشك في وقت العشاءين انه الى نصف الليل او الى الفجر ، فهو ليس من موارد الاستصحاب ، لأنّ الشكّ فيه في المقتضي ، او يكون للتكليف مانع يسقط عند حصوله ، فاذا شكّ في حصول المانع فدليل التكليف لم يسقط بعد ، مثل الشك في حصول مرض للصائم ، و الحاصل نحن في غالب الموارد موافقون لهم في بقاء التكليف ، و لكن لا بعنوان الاستصحاب ، بل لأنّ الدليل الأول باق على حاله و التكليف الثابت بذلك الدليل لم تقم حجة على زواله ، فالشك الحاصل في زواله . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 444
مساهمون: على شيروانى
ص٤٤٤