شك في غير محلّه . مثلا ، الكرّ المتغير بالنجاسة ينجس ، فلو زال تغيره من نفسه نحكم بنجاسته ، لا للاستصحاب كما بنى عليه بعضهم ، بل لاطلاق الدليل اللفظي الدال على أن الكرّ ينجس اذا تغيّر ، فلا نحكم بطهارته إلا اذا ثبت أن زوال التغيّر بنفسه من المطهرات .
ثم إن كان الشك في رافعية الموجود في الأحكام الوضعية ، فان كان ذلك للاشتباه الخارجي ، مثل ما لو شك المكلف في الخارج منه أنه نواة او غائط ، كان الشك في وجود الرافع ، فيجري فيه استصحاب الطهارة .
و إن كان الشك من المجتهد لأجل شبهة حكمية ، كخروج المذي من المتطهّر للشك في حكمه ، او لشبهة مفهومية ، كالشك في مفهوم النوم ، فالظاهر عدم جريان الاستصحاب فيهما ، لأنه شك في الحكم الكلي الذي استظهرنا عدم جريان الاستصحاب فيه . نعم ، حكم الطهارة السابقة باق لم يزله حدث و مزيل ثابتة حدثيته و ازالته للطهارة شرعا ، و صحيحة زرارة المذكورة و إن كان السؤال فيها أولا عن الخفقة و الخفقتين للشك في حكمهما لشبهة مفهومية ، و لكن الجواب منه عليه السّلام ، لم يكن أولا بجريان الاستصحاب ، بل كان الجواب تفصيل حكم مراتب النوم . نعم ، السؤال الثاني كان عن حكم الشك في انه حصل منه النوم أو لا ، فأجاب عليه السّلام به حكم جريان الاستصحاب فيه .
فظهر من هذا أنّ كثيرا من الأصوليين جعل الموارد التي ذكرنا لزوم العمل فيها بالدليل السابق استصحابا ، . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 446
مساهمون: على شيروانى
ص٤٤٦