و اما البراءة فلا يشترط في جريانها في الشبهات الموضوعية الفحص عن الواقع ، و الظاهر تسالم الأصوليين على ذلك ، و السيرة المستمرة عليه ، و نقل عليه الاجماع مضافا الى اطلاق أدلّتها . نعم ، اشكل بعض الأساطين اشكالا متينا في بعض مواردها ، مثل أن تكون مقدمات العلم كلّها حاصلة للمكلّف ، سوى الجزء الأخير ، كالنظر الى الأفق مثلا فيمن شكّ بدخول الفجر فأكل و هو يريد الصوم ، سواء كانت الشبهة موضوعية او حكمية ، فجعل مثل هذا لا يعدّ فحصا فهو خارج موضوعا لا حكما . او في الموارد التي يكثر فيها فوات الواجب اذا ترك الفحص في الشبهات الوجوبية ، مثل الاستطاعة للحج اذا توقّف معرفتها على مراجعة الدفتر او الصندوق ، حيث انّ مثل الحج و الزكاة يتوقّف تأديتها في أول زمان وجوبها على الفحص عن الحساب .
و اما البراءة فى الشبهات الحكميّة فلا اشكال في وجوب الفحص قبلها عن الحكم ، و إلا لضاعت الأحكام و أهملت التكاليف ، و تدلّ على ذلك بعد الاجماعات المنقولة آيتا التفقّه و سؤال أهل الذكر ، و أخبار الحثّ على طلب العلم و التفقه ، و أخبار مؤاخذة الجهال ، مثل ما روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيمن غسل مجدورا أصابته جنابة فكز . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 422
مساهمون: على شيروانى
ص٤٢٢