فمات : « قتلوه قتلهم اللّه ألّا سألوا ؟ أ لا يمّموا ؟ » . و ما روي من اقامة الحجة يوم القيامة على الجاهل بأن يقال له : « هلّا تعلمت حتى تعمل » الى غير ذلك من الأدلة .
ثمّ انّ المكلّف الجاهل اذا عمل به غير فحص ، فان خالف الواقع بطل عمله ، معاملة كان او عبادة ، و إن صادف الواقع فان كان عمله من المعاملات فتصحّ و يترتّب عليها أثرها ، لأنها أسباب تترتّب عليها آثارها من دون نيّة قربة ، و ان كانت عبادة ، فان حصلت منه نية القربة التي هي شرط صحّة العبادة ، كما اذا كان غافلا حين العمل صحّت عبادته ظاهرا ، لحصول شرطها و هو القربة و مطابقتها للواقع ، و إلا فهي باطلة لخلوّها من التقرّب ، و كيف يتقرّب الجاهل به عمل لا يعلم انه مقرّب ؟
نعم ، استثنى الأصحاب من حكم بطلان عبادة الجاهل بلا فحص حكم المتمّ صلاته في موضع وجوب القصر عليه ، و الجاهر في صلاته الاخفاتيّة و المخافت في الجهرية جهلا بالحكم ، و نقل اتفاقهم على صحة المأتي به ، و وردت في ذلك أخبار دلّت على الحكم المذكور فيؤخذ بها باقتصار على مواردها ، لأنها خلاف القاعدة المسلّمة .
الخلاصة اذا علمنا بالتكليف الالزامي و شككنا في المكلّف به مع امكان الاحتياط فامّا أن تكون الشبهة تحريمية او وجوبية ، و التحريمية إما موضوعية او حكمية ، . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 424
مساهمون: على شيروانى
ص٤٢٤