3 - قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » . و قيل انّ ضعف اسنادها مجبور باشتهار التمسّك بها بين الأصحاب ، و لكنّ التمسّك بالأولى موهون :
اولا : بظهورها في الاتيان بالمستطاع من الأفراد دون الأجزاء بقرينة موردها و هو الحج . و قرينة قول الرّجل : في كلّ عام يا رسول اللّه .
ثانيا : بأنّ مؤدّاها النهي عن كثرة السؤال عن الأحكام من الأنبياء ، و هذا خلاف ما ورد في الكتاب و السنة من الأمر الأكيد بالسؤال و التعلّم منهم بما لا يحصى . قال تعالى :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
« 1 » .
و اما الرواية الثانية ، فانّها ظاهرة في المطلوب ، و كذلك الثالثة . و لكن لا بدّ من صدق الميسور لذلك المعسور عرفا ، إذ ربّ فاقد أجزاء يعدّ مباينا لجامع الاجزاء ، فلا يصدق عليه انه ميسور لذلك المعسور عرفا . مثلا لو أمر المولى عبده بتحضير خوان طعام بعشرة ألوان لجماعة فلم يتمكّن العبد إلا من تحضير ثمانية ألوان من عمدة الطعام ، عدّ ذلك ميسورا لتلك العشرة المعسورة بمجموعها ، و لكن اذا لم يتمكّن العبد إلا من تحضير ماء و ملح مثلا فلا يعدّ هذا ميسورا لذلك المعسور و لذلك يسقط عنه التكليف بتاتا .
هامش
( 1 ) . سورة النحل : الآية 43 .