اما الحكم في هذه الشبهة فهو البراءة في بعض أطرافها ، لكن لو صادف تمكّن المكلّف صدفة من ارتكاب الجميع لزم الاجتناب عن مقدار الحرام ظاهرا للزوم المخالفة القطعية لحكم الحرام الواقعي بارتكاب الجميع .
و قد استدلّ على البراءة فيها بأمور :
1 - الاجماعات المنقولة بكثرة .
2 - سيرة العقلاء على عدم الاعتناء بالاحتمال الوهمي الضعيف في مصادفة الحرام الواقعي فكأنّهم يجرون في المقام البراءة .
3 - بعض الأخبار الدالّة على امضاء سيرة العقلاء مثل ما عن محاسن البرقي عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن فقلت :
اخبرني من رأى انّه يجعل فيه الميتة . فقال : « أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل ، و اللّه إني لأعترض السّوق فأشتري اللحم و السمن و الجبن و اللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ، هذه البربر و هذه السودان . . . الخ » . فانها ظاهرة في أنّ الجبن المردّد بين أن يكون من ذلك المكان الذي يوضع فيه الميتة يقينا او من غيره محكوم بالطهارة و الحلية و البراءة . اما قوله عليه السّلام :
« لا أظنّ كلّهم يسمّون » فانّه و إن كان ظاهرا في بيان حكم الشبهة البدويّة ، إلا أنّ الرواية بقرينة صدرها تكون ظاهرة في أنّ مراده عليه السّلام ما هو أعمّ منها و من الشّبهة المقرونة بالعلم الاجمالي .
و قد استدلّ بأدلة أخرى للمقام لا تخلو من اشكال .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 400
مساهمون: على شيروانى
ص٤٠٠