تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
التنبيه الثالث : إنّ العلم الاجماليّ إنما يكون منجّزا للتكليف اذا علمنا بحدوث تكليف معه على كلّ حال . اما اذا لم يحصل لنا علم به تكليف على كلّ حال ، فلا يجب الاجتناب عن أطرافه . مثلا ، اذا علمنا بوقوع نجاسة في أحد إناءين إجمالا ، و لكن كان أحدهما المعيّن نجسا سابقا ، لا يحصل لنا علم بحدوث تكليف جديد بالاجتناب ، لأن الاناء المعلوم النجاسة لا تزيده النجاسة الجديدة حكما جديدا اذا وقعت فيه ، و الآخر وقوع النجاسة فيه مشكوك شكا بدويّا ، فتجري فيه اصالة الطهارة . و هكذا الكلام لو كان أحد الاناءين لا ينفعل بوقوع النجاسة فيه ، كما لو كان كرّا . و كذلك لو كان أحدهما لا يتمكّن المكلّف من ارتكابه او غير مبتلى به ، كما اذا كان أحد الاناءين في بيت لا يتفق للمكلّف عادة دخوله و استعماله فيه ، لأنّ مثل هذا لا يحسن توجّه التكليف بالنهي عن استعماله ، لأنّ المكلّف - على الفرض - غير قادر عادة على استعماله ، حتّى يحسن النهي عنه نهيا مطلقا بلا تقييد و تعليق بالقدرة ، فاذا كان أحد الاناءين لا يكلّف بالنهي عنه حتى مع العلم تفصيلا بنجاسته ، كان الشكّ في الاناء الآخر شكا في التكليف و مرجعه البراءة لا في المكلّف به . نعم ، لو خرج أحد الأطراف عن محلّ الابتلاء او لاقى نجاسة و كرّا فطهر ، و لكن بعد حصول العلم الاجمالي لم يتغيّر أثر العلم ظاهرا ، لأنه بعد تنجّز التكليف لا أثر لخروج بعض الأطراف عمّا كان عليه ، بل