الوطي و حرمته و يلزمه التخيير عقلا ، لكن لا يمكنه اختيار الفعل في كليهما او الترك كذلك ، لأنّ فيه مخالفة قطعية للعلم الاجمالي الثالث ، و هو وجوب وطي إحداهما و ترك الأخرى ، بل يلزمه وطي إحداهما و ترك وطي الأخرى .
و هذا يكون من باب الشكّ بين الواجب و الحرام المحقّقين في شيئين اشتبه أحدهما بالآخر ، الذي حكموا فيه بوجوب الموافقة الاحتمالية ، لأن الموافقة القطعية في الجانبين غير ممكنة ، و الموافقة القطعية من جانب واحد تستلزم المخالفة القطعية من الجانب الآخر . و لكن في هذا الباب اذا علم المكلّف بأهمية أحد الجانبين فالظاهر لزوم تقديمه ، و المخالفة القطعية في الجانب الذي هو غير المهم غير ضائرة حينئذ . مثلا : لو علمنا بوجوب انقاذ وليّ معيّن و حرمة انقاذ شقي معيّن و اشتبها مع امكان انقاذهما فيلزم انقاذهما معا ، لأهمية انقاذ الولي و لو استلزم انقاذ الشّقي .
الخلاصة اذا علم التكليف الالزامي و كان الشك في المكلّف به و لم يمكن فيه الاحتياط لدوران الأمر بين المحذورين و كان منشأ الشكّ تعارض النصين ، فالوجه فيه التخيير شرعا ، او فقدان النّص ، او اجماله ، او اشتباه الأمور الخارجية ، فالوجه فيه التخيير عقلا ، . . .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 366
مساهمون: على شيروانى
ص٣٦٦