تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الالتزامية للعلم الاجمالي الدائر بين الوجوب و الحرمة ، و الأخذ بأحدهما من باب التخيير العقلي موجب للموافقة الاحتمالية و هي لازمة ظاهرا عند عدم امكان الموافقة القطعية . ثم على ما اخترناه من الأخذ بأحدهما تخييرا لا فرق بين أن يكون الفعل تعبّديا او توصليا ، امّا على القول بالاباحة فينبغي أن لا يكون تعبّديا للزوم المخالفة العملية القطعية للمكلّف به اذا جيء بالفعل بلا داعي القربة ، بل بعنوان الاباحة . و قد نقل عن بعضهم تقديم جانب الحرمة في المقام لأجل أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، و هو ضعيف ، لأنّ المصالح و المفاسد المترتّبة على الواجبات و المحرّمات مخفيّة علينا ، و لا نعرف المهمّ من الأهمّ ، و لا يعلمها إلا علّام الغيوب ، فكيف نحكم فيها بأنّ دفع مفسدة هذا الحرام المحتمل أولى من جلب منفعة هذا الواجب المحتمل ، و ما الحكم في ذلك إلا تحكّم . أ لا ترى انه لو تردّد دواء بين واجب الاستعمال لتوقّف الحياة عليه ، و بين محرّم الاستعمال لاضراره بالصّحة ، فانّ الضّرر المترتّب هنا على ترك استعمال الواجب أعظم من الضّرر المترتّب على تناول محرّم الاستعمال ، فصار جلب المنفعة هنا أولى من دفع المفسدة ، و لكنّ هذا لأجل تجلي المصلحة و المفسدة لنا في المقام ، و اما اذا لم نعرف ما يترتّب على الواجب و الحرام من النفع و الضّرر فعلا او تركا فلا يمكن الحكم بأنّ دفع المفسدة أولى و لا العكس . فاتّضح انّ تلك القاعدة لا يمكن الاعتماد عليها في الأمور المحجوبة علينا مصالحها و مفاسدها و درجاتها و شدّتها و ضعفها .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 362 | على شيروانى / السيد علي نقي الحيدري الكاظمي / غرويان