و قد صرّح العلامة الشيخ الأنصاري - أعلى اللّه مقامه - في باب « الشبهة الموضوعية التحريمية » بوجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل فقال : لكنّ الانصاف ألزم العقل بدفع الضرر المشكوك فيه كالحكم بدفع الضرر المتيقن كما يعلم بالوجدان عند وجود مائع محتمل السّمية اذا فرض تساوي الاحتمالين من جميع الوجوه . انتهى .
ثمّ الظاهر أنّ الأضرار الطفيفة و الاحتمالات الضعيفة التي لا يعبأ بهما العقلاء خارجان موضوعا .
و ما ذكره بعضهم ، من أنّ الضرر الدنيوي لا يجب دفعه حتّى المتيقّن منه ، كالعمليات الجراحية العلاجية ، مردود ، بأن الضرر الذي بازائه نفع أعظم منه او الذي لدفع ضرر اكبر منه لا يعدّ ضررا .
أدلة الاخباريين و قد استدلّ الاخباريون على لزوم الاحتياط في تلك الشبهة الحكمية بالكتاب و السنة و العقل ايضا .
اما الكتاب فبآيات النهي عن القول به غير علم و به مثل قوله تعالى :
( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ )
« 1 »
( وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ )
« 2 »
( وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
« 3 » ، و أمثالها .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 102 .
( 2 ) . سورة الحج : الآية 78 .
( 3 ) . سورة البقرة : الآية 195 .