إن لم تكن صريحة ، فلا دلالة فيها على الاباحة في الشّبهة الحكمية و لا البراءة فيها .
و اما الاجماع : فقد استدلّ به بعضهم على البراءة في المقام و منعه آخرون ، لانّه إن كان على البراءة الشرعيّة في المقام فهو غير تامّ لخروج الاخباريين و فيهم الأساطين . و إن كان على البراءة العقلية المستقاة من « قبح العقاب بلا بيان » ، فالأخباريون و إن وافقوا فيها و لكن ادّعوا أنّ أدلة الاحتياط بيان .
و اما العقل : فاستدلّوا على البراءة بقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » و ضايقتها قاعدة « وجوب دفع الضّرر المحتمل » الذي خصّه بعضهم بالأخروي ، و قالوا في رفع التدافع الظاهر بينهما : إنّ الأولى رافعة لموضوع الثانية . و لكن الذي يختلج في البال احتمال اختلاف موردهما .
فمورد الأولى هو العقاب الذي لا ينزله الحكيم إلا بعد إتمام الحجة فلا يصحّ العقاب قبل الاعلام بالتكليف . و مورد الثانية يحتمل أن يكون هو الضرر الدنيوي الذي يتولّد من أسباب عادية و يترتّب عليها ، علم به المكلّف أو لم يعلم به ، كاستعمال مائع يحتمل انّه سمّ قاتل ، أو المبيت في أرض مسبعة وحده ، لأن الضرر هاهنا يحصل اذا تمّ سببه و لو لم يعلم به ، فعلى هذا يكونان قاعدتين موردهما مختلف .
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 332
مساهمون: على شيروانى
ص٣٣٢