و هذه كسابقتها ، لأنه اذا علمنا بتفصيل ما حرّم علينا فلا نشكّ . و مقامنا فيما اذا شككنا و لم نعرف الحال و الحكم .
و اما السّنة فهى : الاول : النبويّ الصحيح المشهور : « رفع عن أمتي تسعة أشياء ، الخطاء ، و النسيان ، و ما استكرهوا عليه ، و ما لا يعلمون ، و ما لا يطيقون ، و ما اضطرّوا اليه ، و الطيرة ، و الحسد ، و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفتيه » .
و هذه الرواية الشريفة التي ظاهرها التفضّل و الامتنان على أمّة نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يمكن حملها على ظاهرها من رفع هذه الأشياء التسعة بأعيانها عن الأمة لوجودها فيها قطعا ، فلا بدّ من التصرّف إما في معنى الرّفع ، أو في معاني هذه الأشياء ، أو حملها على حذف مضاف ، و لا سبيل للأولين لأنهما خلاف الظاهر ، فتعيّن الثالث .
و قد اختلفوا في المضاف ، فقيل هو المؤاخذة مثلا بمعنى رفع عن أمتي مؤاخذة الخطأ و النسيان الى آخرها .
و قيل : الآثار ، بمعنى رفع عن أمّتي جميع آثار هذه التسعة ، أو يقدّر لكلّ واحد منها الأثر الظاهر فيه . و لي في الجميع نظر ، لأنّ الأول ينافيه ما ورد في الصحيح عن أبي الحسن عليه السّلام في الرّجل يستحلف على اليمين فحلف بالطلاق و العتاق و صدقة ما يملك ، أ يلزمه ذلك ؟
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 318
مساهمون: على شيروانى
ص٣١٨