و لكن اختلافه نشأ من جهة اختلاف الأشياء المعطاة ، فاعطاء كلّ شيء بحسبه ، أ لا ترى انّ قوله « آتاكم اللّه ما لم يؤت أحدا من العالمين » يراد منه الاعطاء قطعا ، و لكن ليس اعطاء مال بمعنى التسليم له ، بل اعطاء فضل و علم و كمالات و درجات و هو التزيين بهذه الفضائل و ذلك لاختلاف الشيء المعطى .
و قد استدلّ بعضهم على البراءة بآيات أخر لم تتّضح عندي دلالتها .
منها قوله تعالى :
( وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
« 1 » و هذه أجنبيّة عن مقامنا ، لأنها تنفي التعذيب قبل بعث رسول ، و مقامنا هو البحث عن الشك بعد بعث الرسول .
و منها قوله تعالى :
( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . . )
« 2 » . و هذه كسابقتها ، لأنها مختصة بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ، و اذا أوحي له صلّى اللّه عليه و آله و سلم محرمات معلومة معدودة فلا يجوز التعدي عنها اذا علمناها ، و هذا غير مقامنا و هو الشك فيما أوحي اليه صلّى اللّه عليه و آله .
و منها قوله سبحانه :
( وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) .
« 3 »
هامش
( 1 ) . سورة الاسراء : الآية 15 .
( 2 ) . سورة الانعام : الآية 145 .
( 3 ) . سورة الانعام : الآية 119 .