تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لم يمكنه إبداء رأيه كما ذكرنا ، فكيف يستكشف من آرائهم رأيه ؟ نعم ، الوجه الرابع أيسر الوجوه عند تحصيل الاجماع في عصورنا و هو اتفاق جميع العلماء في جميع العصور على فتوى ، فانّه لا بدّ أن يكون مستندا الى حجة و دليل من آية أو رواية أو أصل ، لأنّ دينهم و شدة ورعهم يمنعهم عن الفتيا به غير دليل من آية محكمة أو سنّة قائمة ، و علمهم يردعهم عن الاستناد الى حجة واهية و دليل موهون مع اتفاقهم عليه . و من هذا يتّضح أنّ تحصيل الاتفاق في عصر واحد من العصور لا يكون مفيدا فيما نحن فيه من حجية الوجه الرابع اذا صحّ ما ذكرناه فيه . فكم اتّفق العلماء في عصر على حكم ثمّ اتفق آخرون من بعدهم على عكس ذلك الحكم في عصر آخر ، فأيّ الاتفاقين يكون حجة ؟ هذا ماء البئر ، اتّفق القدماء تقريبا على تنجّسه بملاقاة النجاسة ، ثم اختلف آخرون من بعدهم ، ثم اتّفق المتأخرون على عدم تنجّسه إلا بالتغيّر ، و استمرّ هذا الاتفاق طوال عصور كثيرة حتى عصرنا الحاضر . اذا تبيّن هذا فنقول : في الاجماع المنقول اذا ظهر من الناقل انه نقل فتوى جميع العلماء في جميع العصور بحس و وجدان في كتبهم فهذا حجة اذا كان الناقل عادلا ، لأنّ حكمه حكم خبر الواحد . نعم ، الفرق بينهما أنّ الراوي للخبر ينقل قول المعصوم عليه السّلام رأسا ، و ناقل الاجماع ينقل السّبب المثبت للحجة التي يعرف منها رأي المعصوم عليه السّلام . و اما اذا كان الناقل للاجماع انما ينقل الاتفاق في عصر واحد ،