( د ) إنّ العلماء اذا اتّفقوا في جميع العصور على فتوى ، مع العلم بأنهم لا يفتون إلا بحجة قائمة لورعهم ، أوجب ذلك القطع بوجود حجة قوية كانت سندا لفتوى هؤلاء العلماء .
و لعلّ هذه الطريقة في حجية الاجماع أيسر الطرق في مقام تحصيله في مثل عصورنا المتأخرة ، لأن الطريقة الأولى لا يتمّ الوثوق بها في مقام تحصيله إلا في زمن حضور الامام عليه السّلام ، و أخذ رأيه . و لو أخذ رأيه استغني عن غيره .
و اما طريقة الشيخ فلا يعلم مدى قاعدة اللطف فيها و حدودها . أ يجب على الامام الحاضر ردع الأمة اذا اتفقت على الباطل ؟ أم عليه و على الغائب في زمن غيبته ؟ ثمّ الباطل هو ما كان باطلا في أصول الدين ، أم يعمّ الفروع ؟ ثمّ يجب بالطرق العادية إظهار الحق ، أم حتّى بالطرق الاعجازيّة ؟
و اذا أظهر لهم الحقّ يعرفهم بنفسه و نسبه ، أم يبرز اليهم مجهول النسب ؟
فهذه جهات لم يتبيّن مدى قاعدة اللطف فيها ، و ربما يكون القدر المتيقن و المسلّم منها هو صورة حضور الامام عليه السّلام مع بيانه للحق بطريقة اعتيادية .
و اما الوجه الثالث من وجوه حجية الاجماع فهو ايضا لا يتمّ الوقوف عليه إلا في الأزمنة التي يمكن التشرّف فيها بملاقاة الامام عليه السّلام و معرفة أنّ ظروفه الخاصة هل يمكنه معها إظهار رأيه أم لا ؟ فانّ أصحابه المرءوسين له و إن كانوا لا يتّفقون عادة على حكم ديني ما لم يكن مأخوذا عنه عليه السّلام ، إلا انه اذا
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 282
مساهمون: على شيروانى
ص٢٨٢