تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لأجل حصول نية المعصية منه و صدور الفعل المتجرى به منه ايضا ، لا لمجرّد خبث سريرته . هذا مولانا السجاد عليه السّلام في صحيفته في دعاء الشكر بالنسبة للعاصي يقول : « و لقد كان يستحق في أوّل ما همّ بعصيانك كلّ ما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك » . فاذا كان الهامّ بالمعصية يستحق العقوبة قبل فعلها ، فانّ المتجري هامّ بالمعصية ايضا ، و اللّه العالم . الثالثة : بعد ما عرفت أنّ القطع هو الوصول الى الواقع و البلوغ الى ساحته و لا يكون بجعل جاعل و لا يتقيد القطع الطريقي - الذي يكون طريقا الى كشف الواقع - بقيد ، اتّضح انه لو قطع المكلف به تكليف كان ذلك التكليف منجّزا عليه من أيّ سبب كان قطعه . فما نقل عن الأخباريين - و إن اختلفت كلماتهم - من أن القطع بالأحكام غير مجد اذا كان طريقه العقل المحض من دون وساطة الحجج عليهم السّلام موهون ، إذ إنّ ما حكم به العقل فقد أمضاه الشارع كما قرّرناه آنفا ، و العقل هو الحجة على العبد من ربّه ، به يثيب و به يعاقب . و ما نقل عنهم ان ابقيناه على ظاهره كان ذلك شلّا لقوّة العقل و لكن يبعد التزامهم بظاهره . نعم ، يمكن ارادتهم ما نحن متصافقون معهم عليه من عدم حجية العقول السقيمة الّتي تحكم بالاهواء و الشّهوات و الميول الدنيوية انحرافا عن حجج اللّه المعصومين عليهم السّلام