لأنّ الفعل قد اكتسى ثوبا جديدا ظاهريا بواسطة القطع بحكمه - و لو اشتباها - فيحكم العقل عليه بوجوب الطاعة ، فاذا خالف فقد خالف حكما عقليا أمضاه الشارع ، لأنّ ما حكم به العقل فقد حكم به الشرع بمعنى أمضاه و أجازه ، لا بمعنى انّه صار حكما شرعيا ، فحينئذ يعاقب الشارع و يثيب عليه .
فمثلا : لو قطع المكلف بتجهيز ميّت لم يجهّز ، سقط عنه في الظاهر وجوب تجهيزه و العقاب على تركه ، و كذلك العكس كما لو قطع بعدم تجهيز ميّت مجهّز و لم يجهّزه فالظاهر ترتيب الشارع الأثر على قطعه فيستحق العقاب على إهماله و عدم تجهيزه إيّاه . و لعلّ في الحديث القدسي خطابا للعقل : « بك أثيب و بك أعاقب » اشارة الى هذا المعنى ايضا .
أضرب لك مثلا : لو أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال له : إني اذا سمعت صوتا ينادي باسمي ، هلمّ إلىّ و انقذني من عدوّي الّذي يريد قتلي ، و أيقنت أنه صوتك يا رسول اللّه ، فهل يجب عليّ المبادرة لانقاذك اذا كنت قادرا على ذلك ؟ فهل يشكّ أحد في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجيبه : نعم ، يجب عليك المبادرة من دون استفصال انّه ان صادف قطعك الواقع ؟ فهذا دليل امضاء الشارع لحكم العقل فاذا ثبت امضاؤه لزم ترتّب الأثر عليه من العقاب و الثواب . و لعلّ في الأخبار المشيرة بظاهرها الى تأثير نيّة المعصية في استحقاق العقاب تأييدا لما ذكرنا من استحقاق العقوبة على المتجري
أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 256
مساهمون: على شيروانى
ص٢٥٦