تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الاستنباط في أصول الفقه وتأريخه باسلوب حديث ( اصول استنباط ) ( فارسى ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
و ليس للقلّة و الكثرة دخل في الحجّية و عدمها . مع انّه ربما يقال إنّ حالنا أيسر من حالهم ، لأنّ الّذين كانوا في عصرهم عليهم السّلام و لكنّهم ناءون عنهم ، لم يكن يصلهم من الأخبار إلّا القليل على ألسنة بعض الرواة مع احتمالهم لوجود أخبار مخصّصة كثيرة لم تصلهم ، مع انّهم لم ينقل عنهم التوقّف قبل الفحص . أمّا في زماننا ، فانّ السلف الصالح - جزاهم اللّه خيرا - قد دوّنوا جلّ الأحاديث مما وصل اليهم إن لم يكن كلها و بوّبوها فجعلوا الى جنب كلّ عام مخصّصه و معارضه . و قد اتّضح مما ذكرناه أنّ حجية العامّ لا خلل فيها و هي مسلّمة ، فلا مانع من العمل بها ظاهرا اذا كان العامّ في مقام البيان . نعم ، اذا علمنا من دليل أنّ الخبر ليس في مقام البيان يمكن أن يكون ذلك الدليل كمانع من العمل بالخبر من جميع نواحيه ، إذ ربما يكون له متمم ، او مخصّص ، او مفسّر ، او غير ذلك . نعم ، الانصاف انّ الأخبار في عصورنا لمّا كانت مبوبة و منسّقة كان من التسامح و عدم الاحتياط في الاستنباط أن يأتي الفقيه الى باب من أبواب الفقه ، و فيه قد جمعت أخباره و أدلته ، فينظر الى أول حديث فيأخذه و يعمل عليه و يترك بقية أحاديث المسألة المجموعة في الباب . و لكن اذا وجد عاما في باب و ليس له مخصّص فيه فانّه - ظاهرا - لا يجب عليه الغوص في بطون الكتب الفقهية و الحديثية ، و الضرب يمينا و شمالا لاحتمال العثور على مخصّص لذلك العامّ ، لأنّ هذا مسخ لحجية الأخبار