ارادة العموم من المستثنى منه .
و ربما تجري مقدمات الحكمة في المفرد المحلّى باللّام فيدلّ حينئذ على العموم نحو قوله تعالى :
( وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا )
« 1 » ، و نحو « اذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » فانّ المتكلم لو أخرج بعض افراد البيع أو افراد الربا أو افراد الماء عن الحكم لبيّنها لأنّه في مقام البيان .
ثمّ انّ بعض المحققين قالوا : إنّ الألفاظ المدّعى وضعها للعموم ، إنّما هي موضوعة للخصوص ، لأنّه متيقّن الدخول تحت اللفظ ، و لما اشتهر انّه « ما من عام إلّا و قد خصّ » .
و يرد على الأول : انّه إنما يدلّ على تيقن ارادة الخصوص لا على الوضع له ، لأنّ تيقّن الارادة لا يكون دليلا على وضع اللّفظ له . هذا إن أراد إثبات الوضع للخصوص ، و إن أراد ما بيّناه من إثبات الدخول تحت اللفظ يقينا ، فنحن متّفقون معه في ذلك .
و يرد على الثاني : أن المثل المشهور على الوضع للعموم أدلّ ، لأنّه يدلّ على أنّ الألفاظ الموضوعة للعموم تخصّص دائما بمخصّص .
فهو ، أولا اعتراف بالوضع للعموم ، و ثانيا انّ التخصيص لا يكون إلّا للعام .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 275 .