عود إلى الكلام عن الصابئة
: ثم رجع بنا الإخبار عن مذاهب الصابئة من الحرانيين ، وذكر من أخبر عن مذاهبهم وكشفَ عن أحوالهم . فمن ذلك كتاب رأيته لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي الفيلسوف صاحب كتاب « المنصوري » في الطب وغيره ، ذكر فيه مذاهب الصابئة الحرانيين منهم ، دون من خالفهم من الصابئة ، وهم الكيماريون ( 1 ) ، وذكر أشياء يطول ذكرها ويقبح عند كثير من الناس وصفها ، أعرضنا عن حكايتها ، إذ كان في ذلك خروج عن حد الغرض من كتابنا إلى وَصف الآراء والديانات . وقد خاطبت مالك بن عقبون ( 2 ) وغيره منهم بشيء مما ذكرنا وغيره مما عنه كتبنا ، فمنهم من اعترف ببعضه ، وأنكر بعضاً من ذكر القرابين وغيره من الآراء ، مثل فعلهم بالثور الأسود ، فإنه يضرب وجهه بالملح إذا شدت عيناه ثم يذبح ، ويُرَاعي كل عضو من أعضائه وما يظهر منه من الحركات والاختلاج على ما يدل ذلك من أحوال السنة وغير ذلك من أسرارهم ومحالاتهم ( 3 ) وأحوال قرابينهم . قال المسعودي : وقد ذكر جماعة - ممن له تأمل بشأن أمور هذا العالم والبحث عن اخباره - بأن بأقاصي بلاد الصين هيكلًا مدوراً له سبعة أبواب ، في داخله قبة مسبعة عظيمة الشأن عالية السمك ، في أعالي القبة شبه الجوهرة يزيد على رأس العجل تضيء منه جميع أقطار ذلك الهيكل ، وأن جماعة من الملوك حاولوا أخذ تلك الجوهرة فلم يَدْنُ أحد منها على مقدار عشرة أذرع الا خرَّ ميتاً ،